الجاحظ
601
البيان والتبيين
قليل تتبين من أسير الغفلة وصريع الخدع والرحم تعطف على الإبقاء عليك مع دفعك عما غيرك أقوم به منك والسلام كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد قال أبو الحسن كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد بن عبد الملك أما بعد فإنك كتبت تذكر ان عاملا أخذ مالك بالحمية وتزعم اني من الظالمين وان اظلم مني وأترك لعهد الله من أمرك صبيا سفيها على جيش من جيوش المسلمين لم تكن له في ذلك نية إلا حب الوالد لولده وان اظلم مني وأترك لعهد الله لأنت فأنت عمر بن الوليد وأمك صناجة تدخل دور حمص وتطوف في حوانيتها رويدك ان لو قد التفت خلقتا البطان لحملتك وأهل بيتك على المحجة البيضاء فطالما ركبتم ثنيات الطريق مع اني قد هممت ان ابعث إليك من يحلق دلادلك فاني اعلم أنها من أعظم المصائب عليك والسلام شدة مراقبة عبد الملك لولاته قال أبو الحسن كان عبد الملك بن مروان شديد اليقظة كثير التعاهد لولاته فبلغه ان عاملا من عماله قبل هدية فأمر باشخاصه إليه فلما دخل عليه قال له أقبلت هدية منذ وليتك قال يا أمير المؤمنين بلادك عامرة وخراجك موفور ورعيتك على أفضل حال قال أجب فيما سألتك عنه أقبلت هدية منذ وليتك قال نعم قال لئن كنت قلت ولم تعوض انك للئيم ولئن أنلت مهديك لا من مالك أو استكفيته ما لم يكن يستكفاه انك لجائر خائن ولئن كان مذهبك ان تعوض المهدى إليك من مالك وقبلت ما اتهمك به عند من استكفاك وبسط لسان عائبك وأطمع أهل عملك انك لجاهل وما فيمن أتى أمرا لم يخل فيه من دناءة أو خيانة أو جهل مصطنع نحياه عن عمله قال أبو الحسن عرض أعرابي لعتبة بن أبي سفيان وهو على مكة فقال أيها الخليفة قال لست به ولم تبعد قال يا أخاه قال أسمعت فقل قال شيخ من بني عامر يتقرب إليك بالعمومة ويختص بالخؤولة ويشكو إليك كثرة العيال ووطأة الزمان وشدة فقر وترادف ضر وعندك ما يسعه ويصرف عنه بؤسه قال استغفر الله منك واستعينه عليك قد أمرت